السيد المرعشي

285

شرح إحقاق الحق

ولا نقصان ، فتضرب الدراهم على وزن عشرة والدنانير على وزن سبعة مثاقيل . وكانت الدراهم في ذلك الوقت إنما هي الكسروية التي يقال لها اليوم " البغلية " ، لأن رأس البغل ضربها لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بسكة كسروية في الاسلام مكتوب عليها صورة الملك وتحت الكرسي مكتوب بالفارسية " نوش خور " أي كل هنيئا ، وكان وزن الدرهم منها قبل الاسلام مثقالا ، والدراهم التي كان وزن العشرة منها وزن ستة مثاقيل ، والعشرة وزن خمسة مثاقيل هي السامرية الخفاف والثقال ونقشها نقش فارس . ففعل ذلك عبد الملك وأمر محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه أن يكتب السكة في جميع بلدان الاسلام ، وأن يتقدم إلى الناس في التعامل بها ، وأن يتهدد بقتل من يتعامل بغير هذه السكة من الدراهم والدنانير وغيرهما ، وأن تبطل وترد إلى مواضع العمل حتى تعاد إلى السكة الاسلامية . ففعل عبد الملك ذلك ، ورد رسول ملك الروم إليه بذلك ويقول : إن الله عز وجل مانعك مما قد أردت أن تفعله ، وقد تقدمت إلى عمالي في أقطار البلاد بكذا وكذا وبإبطال السكك والطراز الرومية ، فقيل لملك الروم : افعل ما كنت تهددت به ملك العرب . فقال : إنما أردت أن أغيظه بما كتبت إليه ، لأني كنت قادرا عليه بالمال وغيره برسوم الرسوم ، فأما الآن فلا أفعل لأن ذلك لا يتعامل به أهل الاسلام . وامتنع من الذي قال ، وثبت ما أشار به محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم إلى اليوم . ثم رمى - يعني الوليد - بالدرهم إلى بعض الخدم . انتهى من " حياة الحيوان " . وفيه رواية أخرى رواها جماعة : فمنهم الفاضل المعاصر المستشار عبد الحليم الجندي في " الإمام جعفر الصادق " ( ص 141 ط المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية ، القاهرة ) قال : روى الكسائي : دخلت على الرشيد فقال : هل علمت أول من سن الكتابة على